ابراهيم ابراهيم بركات
281
النحو العربي
ومثل ذلك قوله تعالى : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف 68 ] . وقوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] . وقوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] . التحول من نائب الفاعل : قد تكون موقعية التمييز في جملته الأصلية التي تحول عنها نائب فاعل ، كأن يقال : ضرب زيد ظهرا وبطنا ، حيث انتصب ( ظهرا وبطنا ) على التمييز ، وأصله : ضرب ظهر زيد وبطنه ، فتحول ( ظهر وبطن ) من موقعية النائب عن الفاعل إلى موقعية التمييز ، وللنحاة آراء أخرى في سبب نصب ( ظهر وبطن ) في هذا التركيب . ومثله أن يقال : فجّرت الأرض عيونا ، واستحسنت مصر هواء ، واستعذب البرتقال شرابا ، . . . التحول من المفعولية : قد يكون التمييز المنصوب محولا من موقعية المفعولية . أي : يصحّ وقوعه مفعولا به في الجملة التي انتصب فيها ، كما في قوله تعالى : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [ القمر : 12 ] ، حيث انتصب ( عيونا ) على التمييز ، وأصله : وفجرنا عيون الأرض . ومن ذلك : غرست الأرض شجرا ، وحفرت الدار بئرا . وبين النحاة في هذا القسم خلاف بين التمييز والبدلية والنصب على إسقاط الخافض ، لكنّ التمييز أرجح ، حيث إن العلاقة بين التفجير وبين مفعوله ( الأرض ) علاقة تحتمل جهات دلالية متعددة ، فتتحدد إحدى هذه الجهات ويزول إبهامها ، بالتمييز المنصوب المحول من المفعولية . ومنه أن تقول : أتريد أن تهيننى خلقا ؟ . فإن التأليف يزيد الأجزاء الحسنة حسنا . ومنه : ما أحسن محمدا أدبا ، وما أكرمه يدا ، وما أجمل الربيع هواء .